|
في أوائل القرن العشرين وبعد جهود مضنية توصل العلماء إلى
مكونات الذرة والتي عرفت في ذلك الوقت بالبروتون والنيترون
والإلكترون ولكن مع منتصف هذا القرن قام العلماء بإجراء تجارب
أخرى أكثر تعقيدا بواسطة اختراع أجهزة عملاقة تعتمد فكرتها
الأساسية على إطلاق الجزيئات الذرية مثل الإلكترون بسرعة قد تفوق
سرعة الصوت حتى ترتطم بالذرة وانشطارها مما ينتج عنها جزيئات
أخرى متناهيةالصغر تمثل المكونات الحقيقية للذرة. لقد كان
لهذه الأجهزة الفضل الكبير في اكتشاف المكونات الأساسية للمادة
ومن بعدها تواصلت الجهود والمحاولات للكشف عن أسرار هذا الكون.
كان الهدف من إجراء تلك التجارب هو الوصول إلى المكونات
الحقيقية للذرة من خلال استخدام أجهزة إطلاق الجزيئات الذرية
وتحليل الإشعاعات الناجمة عن ارتطام أحد هذه الجزيئات بالذرة
نتيجة للسرعة المذهلة التي تفوق سرعة الصوت بالإضافةإلى اكتشاف
العناصر التي تربط جزيئات الذرة ببعضها البعض. هل تعلم أن
لديك الآن جهاز إطلاق الجزيئات الذرية بمنزلك وعلى مكتبك وربما
تقرأ هذه المقالة من خلاله، إنه بالطبع أنبوب أشعة الكاثود CRT
الموجود بأي جهاز تلفزيون أو شاشة كمبيوتر حيث يقوم أنبوب أشعة
الكاثود باستنباط الشحنات السالبة «الإلكترونات» وتغيير اتجاهها
وسرعتها بواسطة الموجات الكهرومغناطيسيةالتي تقوم بتحطيمها إلى
جزيئات فسفورية مضيئة معروفة حاليا باسم Pixel تنتشر على سطح
الشاشة وهي نفس نظرية عمل جهاز إطلاق الجزيئات الذرية مع الفارق
في أن الجزيئات تتحرك بسرعة قد تفوق سرعة الصوت وأن عملية
الارتطام ينتج عنها جزيئات ذرية متناهية الصغر بالإضافة إلى
انبعاث إشعاعات نووية متنوعة وهناك نوعان من أجهزة إطلاق
الجزيئات الذرية وهما الأجهزة الطولية والأخرى الدائرية.
الأجهزة الطولية وهي عبارة عن أجهزة عملاقة تم تركيبها
تحت سطح الأرض ويتم من خلالها إطلاق جزيئات الذرة وهي محملة فوق
حزمة من الموجات الكهرومغناطيسية عبر ممر طولي مستقيم مصنوع من
النحاس حتى ترتطم بالهدف في نهاية الممر محدثة ما يسمى
بالانشطارالذري مصحوبا باشعاعات متنوعة، ومثال على هذا النوع من
الأجهزة الطولية هو معمل ستانفورد بولاية كاليفورنيا والذي يبلغ
طوله 8 ،1 ميل أي ما يعادل 3 كيلومترات. أجهزة دائرية
لقد تم ابتكار هذا النوع من الأجهزة عام 1929م وهي عبارة
عن أجهزة تقوم بنفس وظيفة الأجهزة الطولية ولكن بشكل مختلف حيث
يتم من خلالها إطلاق جزيئات الذرة عبر ممرات دائرية مزودة بمجال
مغناطيسي يساعد على زيادة سرعة الجزيئات الذرية وعندما تصل
السرعة إلى الحد الأقصى لها يتم وضع الهدف في أقوى نقطة لإحداث
الارتطام ومن ثم الانشطار الذري ومثال على هذا النوع من الأجهزة
الدائرية هو مختبر فيرمي القومي بولاية إلينوي والذي يمتد على
مساحة 10 أميال مربعة أي ما يعادل 6 ،25 كيلو متر مربع.
|