منطاد الهواء الساخن

بين أيدينا اليوم وسيلة انتقال جوية في غاية الاختلاف عن كافة وسائل النقل الجوي فهي غير قابلة للتوجيه بمعناه الحقيقي كما ان سرعتها تعتمد على سرعة الرياح ولكنها بالرغم من ذلك وسيلة ممتعة يتخذ منها الأثرياء في عصرنا هذا رياضة وهواية ويشعرون فيها بالمتعة والصفاء إنه المنطاد.
تقوم فكرة منطاد الهواء الساخن على مبدأ علمي في غاية البساطة مفاده أن الهواءالساخن لخفته النسبية يعلو فوق الهواء البارد الأثقل منه إلا ان استغلال الفرق بينهما في رفع أحمال ثقيلة في جو السماء يتطلب أحجاما هائلة من الهواءالساخن وإلى ذلك يعزى الحجم الضخم الذي تتميز به مناطيد الهواء الساخن. ولا يكفي تسخين الهواء داخل المنطاد إلا للإقلاع والتحليق قليلا أما استمرار الارتفاع فيتطلب إعادة تسخين الهواء داخله ولهذا يوضع موقد أسفل غلاف منطاد مفتوح ويلتف حول الموقد أنبوب صلب حيث يشعل الربان وقود البروبين الذي يمر أولا في شكل سائل عبر هذا الأنبوب الحلزوني ثم يتحول الوقود إلى غاز مع ارتفاع درجة حرارة الأنبوب نتيجة احتراق الوقود نفسه والهدف من ذلك الاستفادة من قوة اللهب الناتج عن احتراق الوقود في حالته الغازية وكفاءة استهلاكه مقارنة بحالته السائلة. أما غلاف المنطاد فهو يصنع في غالب الأحيان من شرائح مادة النايلون التي تتميز بخفتها وشدة تحملها وارتفاع درجة انصهارها كما أن الجزء السفلي من الغلاف يكسى بمادة خاصة مقاومة للاحتراق لتفادي اشتعال المنطاد بأثر اللهب.
ويستقل ركاب المنطاد سلة من الخوص الذي يتميز بخفة الوزن وشدة التحمل مع المرونة وهذه المرونة لها أهمية خاصة أثناء الهبوط لأنها تؤدي إلى التخفيف من صدمة الارتطام بالأرض.
قيادة المنطاد
تتطلب قيادة المنطاد مهارة خاصة رغم قلة عناصر التحكم فيه فلرفع المنطاد يفتح الربان صمام الوقود ليزداد حجم اللهب بزيادة تدفق الغاز ويستطيع الربان زيادة سرعة الارتفاع بزيادة حجم اللهب وبالتالي تسخين الهواء بشكل أسرع ونجد في كثير من مناطيد الهواء الساخن صماما ثانيا يخرج منه وقود البروبين على شكل سائل عن طريق تخطي أنبوب التسخين الحلزوني حيث تقتضي الحاجة أحيانا إلى تجنب الصوت المرتفع الناتج عن حرق الوقود في حالته الغازية وإن أدى ذلك إلى لهب أضعف وأقل كفاءة. وهنا يطرح السؤال نفسه: إذا كانت أدوات تحكم الربان في المنطاد مقتصرة على التسخين لرفع المنطاد والتنفيس للهبوط به فكيف ينتقل من مكان إلى آخر؟ إجابة هذا السؤال طريفة فالواقع أن الربان يقوم بمناورات أفقية عن طريق تغيير الوضع الرأسي! ولا عجب في هذا إذا عرفنا أن اتجاه الرياح يختلف باختلاف الارتفاع ولذلك فالربان يصعد أو ينخفض بالمنطاد إلى الارتفاع الملائم ليسير مع الرياح في الاتجاه الأفقي المطلوب بل إنه يستطيع التحكم في السرعة الأفقية بنفس الأسلوب لأن سرعة الرياح تزداد كلما زاد الارتفاع.
خطوات الإقلاع والهبوط
تتطلب المراحل الأولى والنهائية لرحلة المنطاد الكثير من العمل وهي بحق الأكثر إمتاعا للمشاهد لا زمن الطيران نفسه فالأمر يبدأ بالبحث عن موقع إطلاق ملائم ومن ثم تجميع السلة بالموقد ثم بغلاف المنطاد الذي يملؤونه بالهواء بعد ذلك باستخدام مروحة قوية توضع عند قاعدة الغلاف ويمسك أعضاء الفريق بالمنطاد حتى يستقله طاقم الطيران ويشعل الربان لهبا مستقرا وعندئذ ينطلق المنطاد مرتفعا في الجو.
أما الهبوط فإن الربان ينسق له مع أعضاء الفريق الأرضي المراقب للمنطاد فيتعاونون على اختيار موقع مفتوح وواسع وخال من أية أعمدة خطوط كهربائية علما بأن الربان بمجرد الإقلاع لا يكف عن البحث عن مواضع ملائمة للهبوط تحسبا لأي طارئ. ربما اتسم هبوط المنطاد بشيء من الخشونة ولكن الربان الماهر يستطيع الهبوط تدريجيا على شكل وثبات متتالية تخفف من حدة الارتطام.
الطقس والرياح
ينبغي على الربان قبل الانطلاق الرجوع إلى خبراء الارصاد الجوية بشأن أحوال الطقس المتوقعة في مكان الرحلة ولا ينطلق الربان إلا في أحوال جوية شبه مثالية فالأمطار والعواصف تشكل أخطارا جسيمة على المنطاد وركابه من جهة كما إن من شأن الرياح العاصفة إتلافه من جهة أخرى ولكن الأمر لا يقتصر على ذلك فالربان يحتاج إلى التشاور مع خبراء الارصاد لتكوين فكرة تقريبية عن اتجاهات الرياح وأثر ذلك على مناوراته بمجرد الإقلاع.